الرابع [ الثابت في المشتبهين وجوب الاجتناب دون سائر الآثار الشرعية ]
أن الثابت في كل من المشتبهين - لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما - هو وجوب الاجتناب ، لأنه اللازم من باب المقدمة من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، أما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا تترتب عليهما ، لعدم جريان باب المقدمة فيها 1 ، فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص ، فارتكاب أحد المشتبهين لا يوجب حد الخمر على المرتكب ، بل يجري أصالة عدم موجب الحد ووجوبه 2 .
شرح
( 1 ) فإن ملاك الاحتياط لما كان هو الخروج عن مقتضى التكليف المعلوم بالإجمال المفروض تنجزه ، فلا وجه لجريانه في الآثار التي لم تتنجز لعدم العلم بها ، كحد الخمر ، لعدم فعليته حين العلم إجمالا بالخمرية ، ولا حين الاستعمال ، لاحتمال استعمال غير الخمر ، فلا يحرز موضوع الحد حتى تسوغ إقامته .
( 2 ) يعني : وأصالة عدم وجوب الحدّ ، وهو أصل حكمي يرجع إليه لو فرض عدم جريان الأصل الموضوعي .