تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

[ هل يحكم بتنجس ملاقي أحد المشتبهين ؟ ]

وهل يحكم بتنجس ملاقيه 1 ؟ وجهان ، بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي إنما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط 2 ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة
شرح
( 1 ) يظهر من المصنف قدس سرّه أن الكلام في تنجس الملاقي وعدمه . وربما يدعى وجوب الاجتناب عن الملاقي من دون حكم بتنجسه ، كما سيظهر عند الكلام في أدلة المسألة . ( 2 ) لا يخفى أن هذا تارة : يراد منه أن التكليف باجتناب النجس ينحل إلى تكاليف متعددة بالاجتناب عنه وعن ملاقيه . وأخرى : يراد منه أن التكليف باجتناب النجس تكليف واحد لا يتحقق امتثاله إلا بالاجتناب عن ملاقيه . فإن كان المراد الأول فهو لا يقتضي الاجتناب عن الملاقي في المقام ، لأن المعلوم بالإجمال ليس إلا وجوب الاجتناب عن أحد النجسين من الملاقى وصاحبه ، وأما وجوب الاجتناب عن الملاقي فهو غير محرز ولا متنجز ، بل هو أمر زائد على المعلوم بالإجمال مدفوع بالأصل . وإن كان المراد الثاني تعين البناء على وجوب اجتناب الملاقي عقلا لعدم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال إلا به . لكنه لا يقتضي نجاسته . مع أن بناءهم عليه بعيد جدا . كيف ولازمه لزوم اجتناب ما يحتمل ملاقاته للنجاسة في غير المقام ، لعدم إحراز الفراغ عن التكليف باجتناب النجس المعلوم إلّا به . وهو كما ترى . هذا كله بناء على أن وجوب الاجتناب عن كل منهما عقلي بملاك لزوم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال ، كما هو المفروض في المقام أما بناء على كونه شرعيا . فسيأتي الكلام فيه .