بأن يكون المتروك في زمان الإتيان بالآخر بدلا عن المأتي به على تقدير حرمته ، وسيأتي تتمة ذلك في الشبهة الغير المحصورة .
[ توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات ]
فإن قلت : إن المخالفة القطعية للعلم الإجمالي فوق حد الإحصاء في الشرعيات ، كما في الشبهة الغير المحصورة ، وكما لو قال القائل في مقام الإقرار : هذا لزيد بل لعمرو ، فإن الحاكم يأخذ المال لزيد وقيمته لعمرو ، مع أن أحدهما أخذ المال بالباطل ، وكذا يجوز للثالث أن يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو ، مع علمه بأن أحد الأخذين تصرف في مال الغير بغير إذنه . ولو قال : هذا لزيد بل لعمرو بل لخالد ، حيث إنه يغرم لكل من عمرو وخالد تمام القيمة ، مع أن حكم الحاكم باشتغال ذمته بقيمتين
شرح
واحد ، بل لا بد من تركه في بعض الأزمنة .
إذا عرفت هذا ظهر أنه لا مجال للمنع من التخيير الاستمراري في الشبهة التحريمية مطلقا ، بل لا بد من تخصيصه بما إذا اتحدت الواقعة ، كما هو محل الكلام في المقام . أما مع تعدد الواقعة فيجري فيه الكلام في الشبهة الوجوبية ، كما لو علم بحرمة أحد شيئين في يوم الجمعة ، فاختار ترك أحدهما في جمعة وترك آخر في جمعة أخرى . والظاهر أن هذا خارج عن مورد كلام المصنف قدس سرّه .
ثم إن الظاهر أن التخيير الاستمراري في الدوران بين الوجوب والحرمة هو مقتضى القاعدة ، لعدم تنجز التكليف المعلوم بالإجمال ، لامتناع الموافقة القطعية والمخالفة كذلك . أما في الشبهة الوجوبية أو التحريمية مع تعدد الواقعة فالتخيير مطلقا خلاف الأصل ، لتنجز التكليف بالإجمال الموجب للموافقة القطعية على ما يأتي في المقام الثاني ، فالاكتفاء بأحد الأطراف تخييرا يحتاج إلى دليل رافع للإجمال تعبدا حاكم بتعيين موضوع التكليف في أحد الأطراف الذي عرفت رجوع جعل البدل إليه . فتأمل جيدا .