فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما إلا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال .
[ وجوب الاحتياط فيما لا يرتكب إلا تدريجا أيضا ]
قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة - أيضا - ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرم ، لما تقدم : من أنه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الإذن في أحدهما إلا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرم الواقعي 1 ، ومعناه المنع عن فعله بعده 2 ، لأن هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن
شرح
ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، وإن الحسنة تحط الخطيئة . ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس » ونحوه ما ورد في أكل المال المختلط بالربا .
لكن حيث لا مجال للخروج بهذه النصوص عن ما عرفت من القاعدة العقلية المعتضدة بما عرفت من الأدلة النقلية ، فلا بد من الاقتصار فيها على مواردها مع حملها على تبدل الحكم واقعا ، أو تنزيلها على جعل البدل الظاهري بدفع الخمس ، كما تعرضت له بعض النصوص ، وتفصيل الكلام في الفقه .
( 1 ) عرفت أنه لا بد من رجوعه إلى التعبد بأنه هو الحرام ، فيرتفع به الإجمال تعبدا .
( 2 ) لأن ذلك هو مقتضى التعبد بأنه الحرام الواقعي ، الذي عرفت لزوم رجوع جعل البدل إليه .