المأتي به في كل دفعة بدلا عن المتروك على تقدير وجوبه ، دون العكس 1
شرح
( 1 ) يعني : إذا سبق بالتكليف المعين ولم يكن ذلك التكليف فعلا ، بل كان تركا ، كما في الشبهة التحريمية التي هي محل الكلام في المقام .
هذا ما يستفاد من كلمات بعض شراح كلام المصنف قدس سرّه إلا أن الكلام أن في توجيه ما ذكره قدس سرّه في الفرق .
ولا يبعد أن يكون الوجه فيه : أنه في الصورتين الأوليين لا مجال لفرض التخيير الاستمراري إلا مع تعدد الواقعة ، إذ في الدوران بين الوجوب والحرمة لو اتحدت الواقعة امتنع التخيير الاستمراري ، لعدم الموضوع للتخيير إلّا في الواقعة الواحدة . وكذا في الشبهة الوجوبية .
أما الشبهة التحريمية فيمكن فرض التخيير الاستمراري بلحاظ آنات الزمان فإذا علم بحرمة أحد الإناءين أمكن فرض التخيير الاستمراري ، فيختار الخزف للحرمة ويتركه في الزمان الأول ويرتكب الزجاج ، ثم بعد ذلك يختار الزجاج للحرمة وبيني عليه حلية الخزف فيستعمله ، فيرتكب كلا الطرفين بسبب التخيير الاستمراري مع عدم تعدد الواقعة ، وحينئذ فالوجه في إمكان التخيير الاستمراري مع تعدد الواقعة أنه في كل واقعة يحتمل الموافقة ويحتمل كون ما اختاره هو موضوع التكليف ، فيمكن تعبد الشارع وبه لا يلزم منه المخالفة القطعية للتكليف المنجز ، لتعدد التكليف بتعدد الوقائع ، وكل تكليف منها لا يعلم بمخالفته ، بل تحتمل موافقته . نعم يعلم بالمخالفة في أحد التكليفين في واقعتين . لكنه مقرون أيضا بالعلم بالموافقة في أحدهما .
أما في الشبهة التحريمية مع وحدة الواقعة - كما مثلنا له - فلا مجال للتخيير الاستمراري بالنحو الذي أشرنا إليه ، لأنه مستلزم للمخالفة القطعية بلا موافقة أصلا ، وأما ترك الحرام في بعض الأزمنة فليس فيه موافقة أصلا ، إذ موافقة الحرمة بالترك في تمام الأزمنة ، لا في بعضها ، ضرورة عدم إمكان استيعاب الزمان بحرام