تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأما ترك الإناءين المشتبهين في الطهارة ، فليس من دوران الأمر بين الواجب والحرام ، لأن الظاهر - كما ثبت في محله - أن حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية 1 لا ذاتية ، وإنما منع عن الطهارة مع الاشتباه لأجل النص 2 . مع أنها لو كانت ذاتية ، فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له 3 وهو التيمم ، كما لو اشتبه إناء الذهب بغيره مع انحصار الماء في المشتبهين ، وبالجملة : فالوضوء من جهة ثبوت البدل له لا يزاحم محرما . مع أن القائل بتغليب جانب الحرمة لا يقول بجواز المخالفة القطعية في الواجب لأجل تحصيل الموافقة القطعية في الحرام 4 ، لأن
شرح
( 1 ) فلو أتى به مع الشك في النجاسة برجاء المطلوبية لاحتمال الطهارة فلا حرمة لعدم التشريع . فالأمر من دوران الواجب بين أمرين المقتضي لوجوب الاحتياط مع الإمكان . ( 2 ) يعني : فهو مخالف للقاعدة . ولعله مبني على الامتنان والتخفيف فرارا عن محذور الابتلاء بالنجاسة في الجملة . ( 3 ) لم يتضح الوجه في كون ذلك مرجحا ، فإن البدل لما كان اضطراريا كان ظاهر أدلة البدلية قصور البدل في المصلحة عن المبدل ، وحينئذ فالمرتبة التامة من المصلحة يجب تحصيلها كسائر الواجبات ، فالحكم بجواز تفويتها لأجل احتمال الحرمة قد يستكشف منه تغليب جانب الحرمة . ومثله ما لو اشتبه إناء الذهب بغيره . نعم قد يستفاد من خصوص أدلة بدلية الطهارة الترابية عن المائية بثبوت البدلية في الكل ما لو لزم من الطهارة المائية محذور ، وهي استفادة خاصة لا يقاس عليها . ( 4 ) تارة : يراد من تغليب جانب الحرمة أهميتها من الوجوب مع ثبوتهما