ويشهد له : ما أرسل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من أن « اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات » ، وقوله عليه السّلام : « أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات » .
ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ، لأن 1 مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب ، انتهى .
[ المناقشة في الأدلة ]
وبالاستقراء 2 ، بناء على أن الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثل له بأيام الاستظهار 3 ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس 4 .
ويضعف الأخير 5 : بمنع الغلبة . وما ذكر من الأمثلة - مع عدم ثبوت الغلبة 6 بها - خارج عن محل الكلام ، فإن ترك العبادة في أيام
شرح
( 1 ) هذا التعليل راجع إلى أن موافقة الحرمة أسهل وأيسر من موافقة الوجوب ، وفي كون هذا من المرجحات ما لا يخفى كما أن جعل ذلك تعليلا لأتمية إفضاء الحرمة إلى مقصودها من إفضاء الوجوب إلى مقصوده لا يخلو عن تسامح أو اشكال . على أن التعليل المذكور إنما يتم فيما إذا كان الوجوب تعبديا .
( 2 ) عطف على قوله : « بظاهر ما دل على وجوب التوقف . . . » .
( 3 ) حيث يشرع للمرأة ترك الصلاة تغلبيا لاحتمال حرمتها الملازم لاحتمال الحيض على احتمال وجوبها الملازم لاحتمال الطهر .
( 4 ) يعني : في الوضوء ونحوه مما يحرم مع نجاسة الماء ويجب مع طهارته .
( 5 ) وهو الاستقراء .
( 6 ) لقلتها . مع أن الغلبة ليست حجة ، لأنها لا توجب اليقين ، بل قد لا