تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
مخيرا فيه . نعم ، هذا الوجوب يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فاللازم هو التوقف ، وعدم الالتزام إلا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ، ولا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهري 1 إذا لم يحتج إليه في العمل 2 ، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب 3 . ثم على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعين الأخذ بالحرمة ، أو يتخير بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان : يستدل على الأول - بعد قاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر بين التخيير والتعيين - : بظاهر ما دلّ على وجوب التوقف عند الشبهة ، فإن الظاهر من التوقف ترك الدخول في الشبهة 4 . وبأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، لما عن النهاية : من أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل ، وفي الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم .
شرح
( 1 ) يعني : شرعي . ( 2 ) كما في المقام ، للاكتفاء بحكم العقل بالتخيير عملا . ( 3 ) حيث إن أصل البراءة إنما يقتضي رفع الوجوب وعدم المؤاخذة عليه ، لا تعيين الاستحباب . ( 4 ) تقدم في أخبار من المصنف قدس سرّه عند الكلام في أخبار التوقف تقريب دلالتها على الاحتياط في الشبهة التحريمية بلحاظ أن ظاهر الوقوف في الشبهة السكون وعدم المضي ، وهو إنما يكون بترك العمل ، كما هو مقتضي الاحتياط في الشبهة التحريمية ، لا بالعمل الذي هو مقتضى الاحتياط في الشبهة الوجوبية . فراجع .