[ كلام الشيخ قدس سرّه في العدة ]
إذا اختلفت الأمة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أن قول المعصوم عليه السّلام داخل فيه ، سقطا ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ، وهذا القول ليس بقوي .
ثم علله بإطراح قول الإمام عليه السّلام ، قال : ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليه السّلام تركه والعمل بما في العقل .
ومنهم من يقول : نحن مخيرون في العمل بأي القولين ، وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى .
ثم فرع على القول الأول جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد 1 ، وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك 2 ، معللا بأنه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر ، وقد قلنا : إنهم مخيرون في العمل ، ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ، انتهى .
وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي 3 ،
شرح
( 1 ) بل مقتضاه لزوم الاتفاق ، لعدم اختلاف مقتضى الأصل ، إلا أن يفرض الاختلاف بينهم في مفاد الأصل ، أو يفرض الاختلاف بينهم في وجود الدليل على أحد القولين الذي لا مجال معه للرجوع للأصل .
( 2 ) يعني : مع فرض الاتفاق على عدم الدليل على تعيين أحد الحكمين ، أما لو فرض إمكان قيام الدليل عند بعضهم على تعيينه أمكن الاتفاق بعد الخلاف .
( 3 ) إذ لو أريد التخيير الظاهري أمكن منهم الاتفاق على اختيار قول معين حتى ينعقد الإجماع عليه . نعم عدم إمكان انعقاد الإجماع على تقدير القول التخيير