[ الاستدلال بآية لا يكلف اللّه نفسا . . .
والمناقشة فيه ]
منها : قوله تعالى : لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها .
قيل : دلالتها واضحة .
وفيه : أنها غير ظاهرة ، فإن حقيقة الإيتاء الإعطاء ، فإما أن يراد بالموصول المال - بقرينة قوله تعالى قبل ذلك : ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه - فالمعنى : أن اللّه سبحانه لا يكلف العبد إلا دفع ما أعطي من المال .
وإما أن يراد نفس فعل الشيء أو تركه - بقرينة إيقاع التكليف عليه - فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه ، فتدل على نفي التكليف بغير المقدور - كما ذكره الطبرسي قدس سرّه - وهذا المعنى أظهر 1 وأشمل ، لأن
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه أظهريته ، فإن التكليف وإن كان لا يتعلق بالمال إلا أنه يمكن حمل التكليف به على التكليف بإعطائه . ولعله من حمل الموصول على الفعل وتفسير الإيتاء بالإقدار مجازا ، ولا سيما بملاحظة السياق . نعم من المرتكز أن عدم التكليف بإعطاء المال مع عدم إيتائه لعدم القدرة . لا لخصوصية فيه ، كما هو المناسب لكون التعليل ارتكازيا ، فيكون ذلك مستفادا بتنقيح المناط ، لا من حاق اللفظ .
وإن قلت : ظاهر الآية الشريفة كون قوله تعالى : لا يكلف اللّه نفسا إلا ما آتاها مسوقا لتعليل قوله تعالى : ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللّه والمناسب كون التعليل أعم من الحكم المعلل ، ومع حمله على المعنى الأول لا يكون كذلك .
قلت : الحكم المعلل ليس هو عدم وجوب الإنفاق مع عدم الوجدان مطلقا ، بل عدم وجوب الإنفاق في المورد الخاص الذي اقتضاه سياق الآية ، فيكون أخص من العلة مطلقا ، وتكون العلة مسوقة لبيان امتناع التكليف المذكور .