تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الإنفاق من الميسور داخل في ( ما آتاه اللّه ) . وكيف كان : فمن المعلوم أن ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور 1 ، وإلا لم ينازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين ، وإن نازعت الأشاعرة في إمكانه . نعم ، لو أريد من الموصول نفس الحكم والتكليف ، كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به . لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية ، وإرادة الأعم منه ومن المورد يستلزم استعمال الموصول في معنيين ، إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم وبالفعل المحكوم عليه 2 ، فافهم .
شرح
( 1 ) خصوصا مع الالتفات إلى احتمال حرمته ، كما هو محل الكلام ، إذ الكلام في الشبهة التحريمية لا في الغفلة عن التحريم . ( 2 ) لا يخفى أنه لا معنى لتعليق التكليف بنفس الحكم ، لأنه عينه ، فلو أريد من الموصول الحكم والتكليف فلا يكون مفعولا به ، بل مفعولا مطلقا ، نظير قولك لا أضرب زيدا إلا ما يطيق . وهذا بخلاف ما لو أريد من الموصول المال ، فإنه يكون متعلقا للتكليف . ولو بلحاظ التكليف بدفعه ، فيكون مفعولا به ، فكان الأولى توجيه المحذور بأنه لا جامع بين كون الموصول مفعولا به وكونه مفعولا مطلقا ، لاختلاف نحو النسبة فيهما ، فيمتنع حمل الهيئة الكلامية التركيبية الواحدة عليهما معا . اللهم إلا أن يقال : يمكن حمل النسبة الكلامية على نسبة المفعول المطلق ، ويكون المراد بالموصول هو التكليف ، فيشمل التكليف ، بما لا يعلم والتكليف بالمال غير المقدور ، فيرتفع المحذور . فالعمدة : أن الإيتاء الواقع صلة للموصول إن أريد منه الإيصال اختص الموصول بالتكليف المجهول ، وإن أريد منه الإقدار والإعطاء اختص بالمال ، فيراد عدم التكليف بإعطائه ، ولا جامع بين الأمرين .
التنقيح — صفحة 27 | السيد محمد سعيد الحكيم