تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
نعم الأخبار المذكورة صريحة في ترتب الثواب مع الاحتمال لامكان إصابة الواقع به ، وحيث لا مجال لتخصيصها بالتوصليات بعد كون العبادات أظهر أفراد الخير الذي يرد عليه الثواب ، كانت كاشفة عن أنه يكفي في التقرب المعتبر في العبادة الإتيان بالفعل برجاء المطلوبية ، فيشرع الاحتياط فيها لذلك ، لا لكون الأخبار المذكورة صالحة لتشريع الفعل ، كما يظهر منه قدس سرّه مع أن قصد التقرب كما يعتبر في صحة العبادات يعتبر في ترتب الثواب على الأمور التوصلية ، فكما تدل هذه الأخبار على كفاية الاحتمال في ترتب الثواب في التوصليات تدل على كفايته في تحقيق ما هو المعتبر في العبادة ، لعدم الفرق بينهما ظاهرا . فتأمل . ومن هنا لا ملزم بالحمل على خصوص ما إذا علمت مشروعية الفعل وكان البلوغ لخصوص مرتبة الثواب . نعم قد يدعى قصور هذه الأخبار عن إفادة الإطلاق المذكور ، لظهور التعبير بمثل : « شيء من الثواب » في كون الواصل ليس هو أصل الثواب ، بل خصوصية منه كما هو مفاد النكرة فإنها تقتضي الفرد الشائع ، لا أصل الماهية ، وإلا كان المناسب أن يقول : من بلغه ترتب الثواب على عمل ، ومع وصول أصل التشريع مع عدم التعرض لخصوصية في الثواب ، لا يصدق أنه وصل شيء من الثواب بل ترتب أصل الثواب . لكن هذا - مع ابتنائه على عدم تمامية ما سبق من المصنف قدس سرّه من أن المراد من شيء من الثواب ، نفس العمل الذي عليه الثواب - خلاف ظاهر بعض نصوص المقام ، كقوله عليه السّلام في رواية محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام المروية في الوسائل : « ففعل ذلك طلب قول للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . . . » لظهوره في أن الداعي إلى الفعل ليس لخصوصية الثواب ، بل الرغبة في إصابة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وطلب سنته ، فهو ظاهر في الشك في تحقق الأمر والسنة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا في العلم به . مع أن إطلاق هذه الروايات