الأمر به ، بل هو لأجل كونه انقيادا للشارع والعبد معه في حكم المطيع ، بل لا يسمى ذلك ثوابا 1 .
ودعوى : أن العقل إذا استقل بحسن هذا الإتيان ثبت ( بحكم الملازمة ) الأمر به شرعا .
مدفوعة ، لما تقدم في المطلب الأول : من أن الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد - كأمره بالانقياد الحقيقي والإطاعة الواقعية في معلوم التكليف - إرشادي محض ، لا يترتب على موافقته ومخالفته أزيد مما يترتب على نفس وجود المأمور به أو عدمه ، كما هو شأن الأوامر الإرشادية ، فلا إطاعة لهذا الأمر الإرشادي ، ولا ينفع في جعل الشيء عبادة ، كما أن إطاعة الأوامر المتحققة لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها في قوله تعالى :
أطيعوا اللّه ورسوله .
[ احتمال الجريان ]
ويحتمل الجريان 2 ، بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي
شرح
شرعا . وقد أشار قدس سرّه إلى دفع الدعوى المذكورة بأن ترتب الثواب إنما يستفاد منه عرفا الأمر فيما إذا لم يكن له منشأ عقلي ، أما إذا كان له منشأ عقلي - كالانقياد في المقام - فلا وجه لاستفادة الأمر منه .
( 1 ) لم يتضح الوجه في ذلك ، فإن الثواب - في ما يظهر من اللغة والعرف - هو الجزاء والعوض . وسيأتي منه قدس سرّه الاعتراف بصدق العوض والجزاء في محل الكلام .
نعم لو كان المراد به مجرد المدح تمّ ما ذكره قدس سرّه . لكنه خلاف ظاهره .
( 2 ) يعني : جريان الاحتياط في العبادات التي يدور الأمر فيها بين الوجوب وغير الاستحباب .