يعلم أحدهما من الآخر إلا علّام الغيوب 1 ، وهذا ظاهر واضح .
أقول : فيه - مضافا إلى ما ذكرنا ، من إباء سياق الخبر عن التخصيص 2 - : أن رواية التثليث - التي هي العمدة من أدلتهم - ظاهرة في حصر 3 ما يبتلي به المكلف من الأفعال في ثلاثة ، فإن كانت عامة
شرح
( 1 ) عن شرح الوافية للسيد الصدر أن عبارة الحر قدس سرّه هكذا : « وإلا لم يكن الحلال البيّن ولا الحرام البيّن موجودا ، لوجود الاختلاط والاشتباه في النوعين من زمان آدم عليه السّلام إلى الآن بحيث لا يوجد الحلال البين ولا الحرام البين ، ولا يعلم أحدهما من آخر إلا علّام الغيوب . وذلك ظاهر واضح » .
وكأن وجه دعوى الاختلاط والاشتباه في الموضوعات ملاحظة الاحتمالات الكثيرة للحرمة مثل احتمال السرقة وبطلان المعاملات الجارية على المال وغير ذلك ، وإن كانت على خلاف الأمارات والطرق الشرعية كاليد والبينة وأصالة الصحة وغيرها . لكن هذا قد يجري في الشبهة الحكمية ، لأن كثيرا من الحلال والحرام قد ثبت بأدلة ظنية دلالة أو سندا . وسيأتي من المصنف قدس سرّه ما يتعلق بذلك .
( 2 ) لا يخفى أن كلام الحر المتقدم لا يظهر منه دعوى التخصيص في أخبار التوقف ، ليتوجه عليه ما ذكره المصنف قدس سرّه ، بل كلامه صريح في دعوى اختصاص أخبار التوقف بالشبهة الحكمية ، فلا يلزم من جريان أصالة البراءة والحل في الشبهة الموضوعية تخصيص الأخبار المذكورة . فالأولى الإيراد عليه بأنه لو فرض اختصاص الأخبار المذكورة بالشبهة الحكمية لفظا ، إلا أن عموم التعليل فيها شامل للشبهة الموضوعية ، ولا مجال لتخصيصه لآبائه عن التخصيص .
( 3 ) غايته أن جهة الموضوع تكون من الشبهة لا غير ، وهذا لا ينافي عموم الحصر للشبهة الموضوعية ، إذ لا يعتبر فيه اشتمالها على جميع الأقسام ، فإذا قيل : الإنسان إما كافل أو مكفول فاختصاص الصبي بكونه مكفولا لا يوجب خروجه عن موضوع التقسيم والحصر ، بحيث يراد من الإنسان الكبير البالغ فقط .