ومبنى الوجهين : أن إباحة التصرف 1 هي المحتاجة إلى السبب ، فيحرم مع عدمه ولو بالأصل . وأن حرمة 2 التصرف محمولة في الأدلة على ملك الغير ، فمع عدم تملك الغير - ولو بالأصل - ينتفي الحرمة 3 .
ومن قبيل ما يجري فيه أصالة الإباحة : اللحم المردد بين المذكى
شرح
نحن فيه ، إذ لا دلالة لها حينئذ على كون التحريم مقتضي طبع المال وأنه الأصل فيه .
مع أن المراد بالتحليل المطلوب للمسائل هو التحليل الوضعي الراجع إلى الإذن في تملك الخمس ، لا إلى مجرد التصرف الخارجي الذي يكون تحليله تكليفيا ، فهو أجنبي عما نحن فيه .
ثم إنه لو تم الاستدلال بالرواية على ما ذكره المصنف قدس سرّه أمكن البناء على الحل في ما احتمل كونه غير مملوك لأحد - كما في المثال الأول المتقدم - لأصالة عدم ملك أحد له ، فيكون مما أحله اللّه . بل لا يبعد كون مقتضى الأصل جواز تملكه - كما هو الحال في المباحات الأصلية - ثم إجراء أحكام الملك عليه من بيع وغيره . فلاحظ .
( 1 ) يعني : حل التصرف ، وهذا مبنى الوجه الأول الراجع إلى أن مقتضى الأصل الحرمة .
( 2 ) هذا هو مبنى الوجه الثاني . وقد عرفت أنه الأقرب . وإن كان لا بد من التأمل في الأدلة .
( 3 ) ولو فرض إجمال الأدلة وعدم استفادة أحد الوجهين منها امتنع الرجوع إلى الأصول الموضوعية ، لعدم تنقيح موضوع الحرمة والوجوب ، وحينئذ يتعين الرجوع إلى الأصول الحكمية ، وحيث لا مجال للاستصحاب ، لعدم العلم بالحالة السابقة تعين الرجوع إلى أصالة البراءة والحل .
نعم بناء على انقلاب الأصل في الدماء والفروج والأموال يتعين الرجوع إلى أصالة الاحتياط . إلا أنه لم يتضح وجه ذلك حتى الآن . ولا بد من التأمل في كلماتهم .