تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بدفع الضرر المتيقن ، كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية إذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه .

[ عدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر إذا ترتب عليه نفع أخروي ]

لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن إنما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو ، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك ، إلا أنه قد يتحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتب عليه نفع أخروي ، فلا يستقل العقل بوجوب دفعه 1 ، ولذا لا ينكر العقل أمر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص ، وتعريضها في الجهاد والإكراه 2 على القتل أو على الارتداد .
شرح
( 1 ) لكن هذا مع العلم بوجود المزاحم ، أما مع العلم به فالعقل يلزم بدفع الضرر . وحينئذ فأدلة رفع ما لا يعلمون وحليته إنما ترفع الضرر الأخروي ، ولا تكشف عن وجود المزاحم الرافع لأثر الضرر الدنيوي ، ولذا لا إشكال في مشروعية الاحتياط محافظة على الملاكات الواقعية . نعم لا بد من وجود جهة مصححة لإباحة الشارع الأقدس وتفويته الواقع ، كالتسهيل على المكلفين ، إلا أن المصلحة المذكورة إنما تقتضي الترخيص في الإقدام وعدم العقاب على الواقع معه من قبل الشارع ، ولا تكشف عن وجود المزاحم الرافع لأثر الضرر بنظر العقل بنحو تصحح الإقدام من الإنسان المحب لنفسه الذي يريد دفع الخطر عنها . ولذا لإشكال في أنه لو كان الضرر المحتمل مما يهتم الإنسان بدفعه فأدلة الإباحة لا توجب عدوله عن اهتمامه ، ولذا لا تنافى مشروعية الاحتياط كما ذكرنا . فالعمدة ما عرفت من عدم ملازمة المناسب الموجبة للحرمة للأضرار الدنيوية التي يهتم الإنسان بدفعها مع فرض العلم بها فضلا عما لو كانت محتملة . ( 2 ) يعني : للقتل وتلف النفس . الظاهر أنه عطف على ( الجهاد ) وأن المراد