وأما الضرر الغير الأخروي ، فوجوب دفع المشكوك منه ممنوع 1 ، وآية « التهلكة » مختصة بمظنة الهلاك 2 ، وقد صرح الفقهاء في باب المسافر : بأن سلوك الطريق الذي يظن معه العطب معصية ، دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك . وكذا في باب التيمم والإفطار لم يرخصوا إلا مع ظن الضرر الموجب لحرمة العبادة دون الشك .
نعم ، ذكر قليل من متأخري المتأخرين انسحاب حكم الإفطار والتيمم مع الشك أيضا 3 ، لكن لا من جهة حرمة ارتكاب مشكوك الضرر ، بل لدعوى تعلق الحكم في الأدلة بخوف الضرر 4 الصادق ، مع الشك ، بل مع بعض أفراد الوهم أيضا .
لكن الإنصاف : إلزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم
شرح
وبعبارة أخرى : حكم العقل بوجوب البيان على الشارع تارة : يكون بملاك وجوب حفظ الملاكات الواقعية وحرمة تفويتها . وأخرى : يكون بملاك قبح العقاب بدونه ووجود المصلحة في عدم البيان أو المفسدة المانعة من البيان إنما يزاحم الملاك الأول ويرفع تأثيره ، لا الثاني .
( 1 ) عرفت أنه يكفي فيه الخوف الحاصل مع الشك ، بل مطلق الاحتمال المعتد به ، إلا أنه يختص بضرر النفس أو الطرف .
( 2 ) سبق الكلام في الآية الشريفة في الدليل العقلي الأول على حجية مطلق الظن . وعلى كل حال لا وجه لتخصيصها بمظنة الهلاك ، وأن تعم احتمال أن تختص بصورة اليقين به .
( 3 ) قال سيدنا الأعظم قدس سرّه في فصل شرائط صحة الصوم من مستمسكه : « كما يقتضيه إطلاق الأكثر للخوف » .
( 4 ) كما أشرنا إليه . ويقتضيه النظر في النصوص والفتاوى .