قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف نصنع ؟ قال : فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط .
فقلت : إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان ، فكيف أصنع ؟
قال : إذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . . . الحديث » .
[ الجواب عن المرفوعة ]
وهذه الرواية وإن كانت أخص من أخبار التخيير 1 ، إلا أنها ضعيفة السند ، وقد طعن صاحب الحدائق فيها وفي كتاب الغوالي وصاحبه ، فقال :
إن الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي ، مع ما هي عليها من الإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور : من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال ، وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور ، انتهى 2 .
شرح
( 1 ) لعموم أخبار التخيير للخبرين الموافقين للاحتياط والمخالفين له والمختلفين واختصاص هذه الرواية بالمختلفين . ثم إن الذي يظهر من بعض أعاظم المحشين قدس سرّه وغيره أن المراد . . . بموافقتهما للاحتياط ومخالفتهما له تعذر الاحتياط في موردهما للدوران بين المحذورين وهو غير ظاهر من الرواية ولا بدّ من التأمل والتدبر في معناها .
( 2 ) لم يتعرض المصنف قدس سرّه لأخبار التوقف في المتعارضين ، وهي مختلفة المضمون فبعضها ظاهر في التوقف مطلقا مع إمكانه ، وبعضها ظاهر في التوقف بعد فقد المرجحات ، والأول معارض لإخبار التخيير والترجيح معا ، فلا مجال للعمل به وتقييده بإخبار الترجيح ليس أولى من حمله على الاستحباب . فتأمل .
والثاني - وهو مقبولة ابن حنظلة - لا يبعد حمله عن الترجيح بالرأي ، فلا ينافي الأخبار الدالة على التخيير ، في مقام العمل من باب التسليم . مضافا في كلا القسمين