النصف الآخر عليه 1 ، فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردد بين الأقل والأكثر وقضاء الفوائت المرددة ، والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتفاق ، لأنه شك في الوجوب .
وعلى تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية وأمثاله مما ثبت التكليف فيه في الجملة 2 - لأجل هذه الصحيحة وغيرها - لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له ، لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا .
وإن جعلنا المورد من قبيل الشك في متعلق التكليف وهو المكلف به - لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال 3 ، نظير وجوب التسليم في الصلاة - فالاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين 4 أيضا ، إلا أن ما نحن فيه من الشبهة الحكمية التحريمية
شرح
( 1 ) يعني : بنحو لا يكون وجوبا ارتباطيا ، بل انحلاليا بحيث لو اشتركا في جزاء واحد يكون كل قد أطاع في بعض الواجب ، فيجزيه نصف جزاء آخر .
( 2 ) يعني : علم فيه التكليف بنوع الواجب ، كالفائتة لمن عليه فوائت لا يعلم عددها والدين لمن تردد دينه بين الأقل والأكثر ، ومنه كفارة الصيد في المقام بناء على كونها انحلالية . ويقابل ذلك ما لو لم يعلم بالتكليف بأصل الواجب ، كما لو شك في فوت شيء من الفرائض منه ، أو في انشغال ذمته بالدين ، فإنه لا إشكال هنا في البراءة ، بخلاف النوع الأول فإنه قد يدعي وجوب الاحتياط فيه ، كما يأتي في الشبهة الموضوعية الوجوبية .
( 3 ) فوجوب الأكثر ارتباطي لا انحلالي ، بحيث لو اشتركا في جزاء واحد لم يجز عن شيء ووجب على كل منهما الاستقلال بجزاء آخر .
( 4 ) كما يأتي الكلام فيه في مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين إن شاء اللّه تعالى .