ما أصابه ، كما هو قول بعض أصحابنا وكذا لو فرضنا أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها .
وبالجملة : فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها ، وفيما نحن فيه إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر .
والجواب : أن ما ذكر في غاية الفساد ، لأن مرجعه إن كان إلى منع نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة 1 على مقتضيات القواعد والعمومات وتخصيصها بغير صورة لزوم الحرج ، فينبغي أن ينقل الكلام في منع ثبوت قاعدة الحرج ، ولا يخفى أن منعه في غاية السقوط ، لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب .
والحاصل : أن قاعدة نفي الحرج ممّا ثبتت بالأدلة الثلاثة ، بل الأربعة في مثل المقام ، لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف . نعم هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنية تقبل الخروج عنها بالأدلة الخاصة المحكمة وإن لم تكن قطعية .
شرح
( 1 ) يظهر من المصنف قدّس سرّه أن عدم وجوب الاحتياط في المقام مبني على قاعدة نفي الحرج ، ولا يبعد أن يكون مبتنيا على ما يستفاد من الأدلّة وسليقة الشارع الأقدس من عدم تشريع الأحكام التي يلزم منها الحرج نوعا ، والفرق بين الوجهين أن الأول موقوف على لزوم الحرج الشخصي ودائر مداره ، فلو فرض عدم لزومه في حق شخص ، ولو لقلة ابتلائه بموارد الاحتياط ، فلا مجال لسقوط الاحتياط في حقه ، والثاني غير موقوف على ذلك ، بل يقتضي عدم تشريع الاحتياط حتى في حق الشخص المذكور والأمر محتاج إلى التأمل .