غير هذا 1 قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنية الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق .
ثم إن هذا كله مع كون المسألة في نفسها مما يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل في العبادات ، أما مع عدم إمكان الاحتياط - كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كل واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال 2 وكما في المرافعات 3 - فلا مناص عن العمل بالظن 4 .
وقد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه لا بأس بالإشارة إلى بعضها :
منها : النقض بما لو أدى اجتهاد المجتهد وعمله بالظن إلى فتوى يوجب الحرج ، كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة ، أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمدا وإن أصابه من المرض
شرح
( 1 ) كأنه لأن المجتهد المذكور لما كان يرى خطأ غيره في دعوى الانفتاح فهو يرى أن تقليد العوام له في غير محله وإن لازمهم العمل بما يراه هو من الاحتياط ، وحينئذ يمتنع عليه أن يرى لزوم عمل الناس بالاحتياط مع استلزامه اختلاف النظام ، وإن لم يلزم فعلا لعدم متابعة الناس له وتقليدهم لغيره عن عذر أولا عن عذر .
( 2 ) إذ لو لم يحتاجا إليه أمكن الاحتياط بانتظار بلوغهما والتصالح بينهما .
( 3 ) لعدم ارتفاع الخصومة بالالزام بالاحتياط بعد عدم امكان حكم الحاكم اعتمادا عليه . لكن قد يتعين حينئذ إجراء حكم المال المشتبه بين شخصين ، كما أشرنا إليه في آخر المقدمة الثانية .
( 4 ) لكن هذا يقتضي حجية الظن في خصوص تلك المسائل لا مطلقا .