أريد البالغ حد الاطمئنان فله وجه ، غير أنه يقتضي دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت - ولو بضميمة المجبور - حد الاطمئنان ولا يختص بالشهرة . فالآية تدل على حجية الخبر المفيد للوثوق والاطمئنان ، ولا بعد فيه 1 ، وقد مر في أدلة حجية الأخبار ما يؤيده أو يدل عليه ، من حكايات الإجماع والأخبار .
وأبعد من الكل : دعوى استفادة حجيته مما دل من الأخبار - كمقبولة ابن حنظلة والمرفوعة إلى زرارة - على الأمر بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب من المتعارضين ، فإن 2 ترجيحه على غيره في مقام التعارض يوجب حجيته في مقام عدم المعارض بالإجماع والأولوية .
وتوضيح فساد ذلك : أن الظاهر من الروايتين شهرة الخبر من حيث الرواية 3 ، كما يدل عليه قول السائل فيما بعد ذلك : « إنهما معا مشهوران » ، مع أن ذكر الشهرة من المرجحات يدل على كون الخبرين في أنفسهما معتبرين مع قطع النظر عن الشهرة 4 .
شرح
( 1 ) هذا - لو تم - مختص بما إذا حصل الاطمئنان بصدور الخبر ، لا بمطابقة مضمونه للواقع فقط .
( 2 ) بيان لوجه الاستدلال بالأخبار المشار إليها .
( 3 ) فإنه الظاهر من وصف الخبر بالشهرة ، إذ الشهرة الفتوائية بنفسها لا تصحح وصف الخبر بالشهرة ، ولا الشذوذ ، بل يكون الخبر معها موافقا للمشهور أو مخالفا له .
( 4 ) لأن فرض التعارض إنما يهتم بالسؤال عنه مع كون الخبرين واجدين لملاك الحجية ، وحينئذ فلا إطلاق للأخبار المتضمنة لذلك بنحو يشمل الضعيف