تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
العمل بالظن ، لأن حرمة العمل بالظن مع التمكن إنما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكن من العلمي ، فإذا فرض الدليل على اعتبار ظن ووجوب العمل به صار الامتثال - في العمل بمؤداه - علميا ، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي ، فما نحن فيه على العكس من ذلك 1 . وفيه : أنك قد عرفت - عند التكلم في مذهب ابن قبة - : أن التعبد بالظن مع التمكن من العلم على وجهين : أحدهما : على وجه الطريقية بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظن انكشافا ظنيا للواقع بحيث لا يترتب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة .
شرح
( 1 ) لا يخفى الفرق بين المقامين ، فإن ملاك حكم العقل بقبح الاكتفاء بالامتثال غير العلمي للمكلف مع تمكنه من العلمي إنما هو خوف الضرر ، وعدم إحراز الفراغ عن مسؤولية التكليف ، لعدم إحراز تحقق الواقع به ولاكتفاء الشارع به ، فمع جعل الشارع الظن حجة ، يكون العمل به موجبا للأمان والقطع بالفراغ والفراغ عن مسؤولية التكليف ، وإن لم يتحقق معه الامتثال الواقعي ، فلا يبقى معه موضوع حكم العقل بالقبح ولا ملاكه . أما حكمه في المقام بالاكتفاء بالظن بالامتثال فملاكه أقربية الظن الذاتية للواقع أو الطريق الشرعي ، والنهي عن العمل بالظن لا يوجب ارتفاع الأقربية المذكورة . فإذا ظن مثلا بسبب القياس بحجية الشهرة فالظن بحصول البراءة بالعمل بها لا يرتفع بسبب النهي عن القياس ، فلا يصلح النهي لرفع ملاك حكم العقل ، كي يوجب خروج مورده عن موضوعه تخصصا . والظاهر أن ما ذكرناه في الجواب أولى مما سيذكره المصنف قدّس سرّه على ما سيأتي .