تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأمارة - والمفروض أن الأصل لا يفيد الظن في مقابل الأمارة - وجب الأخذ بها ، وإذا فرض خلو المورد عن الأمارة أخذ بالأصل ، لأنه يوجب الظن بمقتضاه . وبهذا التقرير : يجوز منع الشارع عن القياس ، بخلاف ما لو قررنا دليل الانسداد على وجه يقتضي الرجوع في كل مسألة إلى الظن الموجود فيها ، فإن هذه القضية لا تقبل الإهمال ولا التخصيص ، إذ ليس في كل مسألة إلا ظن واحد 1 . وهذا معنى قوله في مقام آخر : إن القياس مستثنى من الأدلة الظنية ، لا أن الظن القياسي مستثنى من مطلق الظن 2 . والمراد بالاستثناء هنا إخراج ما لولاه لكان قابلا للدخول ، لا داخلا بالفعل ، وإلا لم يصح بالنسبة إلى المهملة 3 . هذا غاية ما يخطر بالبال في كشف مراده . وفيه : أن نتيجة المقدمات المذكورة لا تتغير بتقريرها على وجه دون
شرح
( 1 ) هذا لا يصلح تعليلا لعدم قابلية القضية للإهمال أو التخصيص ، وإنما تصلح تعليلا لعدم موضوع للتعارض والترجيح بلحاظ مثل هذه القضية ، بمعنى أنه لا مجال لفرض تعارض الظنين أو الترجيح بينهما بعد فرض وحدة الظن في كل مسألة . ( 2 ) هذا قريب من الكلام الذي نقلناه عن المحقق القمي قدّس سرّه . ( 3 ) لأن المهملة لا تقتضي دخول الفرد فعلا ، بل قابليته للدخول لكن عرفت أن الحمل على ذلك خلاف ظاهر الكلام المنقول في تقرير هذا الوجه .