تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
العمل به 1 ، فالنهي عن الظنون الخاصة في مقابل حكم العقل بوجوب العمل بالظن مع الانسداد نظير الأمر بالظنون الخاصة في مقابل حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح . فإن قلت : إذا بني على ذلك ، فكل ظن من الظنون يحتمل أن يكون في العمل به مفسدة كذلك . قلت : نعم ، ولكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظن معه بالبراءة عند الانسداد ، كما أن احتمال وجود المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع في ظن لا يقدح في حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح 2 ، وقد تقدم في آخر مقدمات الانسداد : أن
شرح
( 1 ) لكن المفسدة المذكورة إن كانت من سنخ المصلحة المقتضية للحجية ، فهي موجبة لقصور ملاك الحجية ومانعة من حجية الظن المذكور ، إلا أن هذا خلاف فرض كون الحجية عقلية ، إذ العقل إنما يحكم بالحجية بعد اطلاعه على الملاك وصلوحه وعدم مزاحمته . وإن كانت من سنخ آخر فهي إنما تقتضي حرمة الاعتماد على الظن المذكور ، نفسيا ، ولا تنافي حجيته بمعنى جواز الاكتفاء به في الامتثال ، حيث فرض ثبوت ذلك بحكم العقل . فتأمل . ( 2 ) عرفت أن منشأ الحرمة المذكورة عدم الأمان بسلوك الطريق لعدم العلم باكتفاء الشارع به ، وأن الملاك المذكور يرتفع مع العلم بنصب الشارع له . أما ملاك حكم العقل بجواز العمل بالظن حال الانسداد فهو لا يرتفع بنهي الشارع عنه . وأما المفسدة المزاحمة فإن كانت من سنخ المصلحة المقتضية للحجية لم تخف على العقل . وإن كانت من سنخ آخر لم تمنع من حجية الطريق وإن اقتضت حرمة سلوكه نفسيا . فراجع ما سبق وتأمل .