المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد .
ولكن الإنصاف : أن إطلاق بعض الأخبار وجميع معاقد الإجماعات يوجب الظن المتاخم للعلم بل العلم بأنه ليس مما يركن إليه في الدين مع وجود الأمارات السمعية 1 ، فهو حينئذ مما قام الدليل على عدم حجيته ، بل العمل بالقياس المفيد للظن في مقابل الخبر الصحيح - كما هو لازم القول بدخول القياس في مطلق الظن المحكوم بحجيته - ضروري البطلان في المذهب .
[ منع إفادة القياس للظن ]
الثاني : منع إفادة القياس للظن ، خصوصا بعد ملاحظة أن الشارع جمع في الحكم بين ما يتراءى متخالفة ، وفرق بين ما يتخيل متآلفة .
وكفاك في هذا : عموم ما ورد من : « أن دين اللّه لا يصاب بالعقول » ، و : « أن السنة إذا قيست محق الدين » ، و : « أنه لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين اللّه » ، وغيرها مما دل على غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس ، وخصوص رواية أبان بن تغلب الواردة في دية أصابع الرجل والمرأة الآتية 2 .
وفيه : أن منع حصول الظن من القياس في بعض الأحيان مكابرة
شرح
( 1 ) خصوصية الأمارات السمعية مع فرض عدم حجيتها بالخصوص وإن كانت قريبة جدا للمرتكزات ، إلا أنه لا دلالة في الأخبار عليها . نعم لا يبعد ذلك في معاقد الإجماعات .
( 2 ) لا يحضرني فعلا المحل الذي يذكرها فيه فيما يأتي . نعم تقدم ذكرها في التنبيه الثاني من تنبيهات مباحث القطع .