تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وحينئذ : فلا يثبت المدعى ، من حجية الظن وكونه دليلا بحيث يرجع في موارد عدمه إلى الأصل ، بل يثبت عدم وجوب الاحتياط في المظنونات . والحاصل : أن العمل بالظن من باب الاحتياط لا يخرج المشكوكات عن حكم الاحتياط الكلي الثابت بمقتضى العلم الإجمالي في الوقائع . نعم ، لو ثبت بحكم العقل أن الظن عند انسداد باب العلم مرجع في الأحكام الشرعية نفيا وإثباتا كالعلم ، انقلب التكليف إلى الظن ، وحكمنا بأن الشارع لا يريد إلا الامتثال الظني 1 ، وحيث لا ظن - كما في المشكوكات - فالمرجع إلى الأصول الموجودة في خصوصيات المقام 2 ، فيكون كما لو انفتح باب العلم أو الظن الخاص ، فيصير لزوم العسر حكمة في عدم ملاحظة الشارع العلم الإجمالي في الامتثال بعد تعذر التفصيلي ، لا علة حتى يدور الحكم مدارها 3 . ولكن الإنصاف : أن المقدمات المذكورة لا تنتج هذه النتيجة ، كما
شرح
( 1 ) لصلوحه لتمييز موارد العلم الإجمالي وانحلال العلم الإجمالي به ، فلا منجز لموارد الشك الخالية عنه . ( 2 ) لما عرفت من عدم المنجز لها ، فلا محذور من الرجوع فيها إلى الأصول المذكورة . ( 3 ) بل قد يكون علة ، غايته أنه علة لسقوط الاحتياط في المقام ، وسقوط الاحتياط في خصوص بعض الموارد إنما هو للارتباطية بين الموارد في الاحتياط ، بناء على أن سقوط الاحتياط في المقام ناش عن سقوط التكليف المعلوم بالإجمال ومانع من منجزية العلم الإجمالي مطلقا ، خلافا لما ذكره المصنف قدّس سرّه من التبعيض في الاحتياط .