فتصير مجملة لا تصلح للاستدلال .
فإذا فرضنا رجوع الأمر إلى ترك الاحتياط في المظنونات أو في المشكوكات أيضا 1 ، وجواز العمل بالظن المخالف للاحتياط وبالأصل المخالف للاحتياط 2 ، فما الذي أخرج تلك الظواهر عن الإجمال حتى يصح الاستدلال بها في المشكوكات ، إذ لم يثبت كون الظن مرجعا كالعلم 3 ، بحيث يكفي في الرجوع إلى الظواهر عدم الظن بالمخالفة ؟
مثلا : إذا أردنا التمسك ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لإثبات صحة عقد انعقدت أمارة - كالشهرة أو الإجماع المنقول - على فساده ، قيل : لا يجوز التمسك بعمومه ، للعلم الإجمالي بخروج كثير من العقود عن هذا العموم لا نعلم تفصيلها .
ثم إذا ثبت وجوب العمل بالظن - من جهة عدم إمكان الاحتياط في بعض الموارد 4 ، وكون الاحتياط في جميع موارد إمكانه مستلزما للحرج - فإذا شك في صحة عقد لم يقم على حكمه أمارة ظنية ، إن الواجب الرجوع إلى عموم الآية ، ولا يخفى أن إجمالها لا يرتفع بمجرد حكم العقل بعدم وجوب الاحتياط فيما ظن فيه بعدم التكليف 5 .
شرح
( 1 ) يعني : من باب تبعيض الاحتياط لتسليم لزوم العسر من الاحتياط فيها .
( 2 ) يعني : في المشكوكات بناء على عدم وجوب الاحتياط فيها للزوم العسر .
( 3 ) حتى يوجب انحلال العلم الإجمالي الذي أوجب إجمال الظواهر المذكورة .
( 4 ) كما في موارد الدوران بين الوجوب والحرمة .
( 5 ) إذ لا يصلح ذلك لتمييز موارد المعلوم بالإجمال ولا لانحلال العلم الإجمالي بعد فرض عدم رجوعه إلى حجية الظن .