تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لو لم يكن هذه الظنون وكانت هذه الأمور مباحة بحكم الأصل ، ولذا يستحب الاحتياط 1 وإتيان الفعل لاحتمال أنه واجب . ثم إذا فرض العلم الإجمالي من الخارج بوجوب أحد هذه الأشياء على وجه يجب الاحتياط والجمع بين تلك الأمور 2 ، فيجب على المكلف الالتزام بفعل كل واحد منها 3 ، لاحتمال أن يكون هو الواجب . وما اقتضاه الظن القائم
شرح
على عدم وجوبه - من 4 وجوب أن يكون عدم الوجوب هنا احتياطا في محتمل الحجية . لكن عرفت الإشكال في ذلك . ( 1 ) لا ينبغي أن يراد هنا الاستحباب شرعا ، لعدم الوجه له وأوامر الاحتياط لو شملت موارد قيام الحجة محمولة على الإرشاد كما ذكره المصنف قدّس سرّه في محله . فالاحتياط راجح عقلا برجاء إدراك الواقع بعد عدم منافاته للحجة عملا ، لأن مجرد عدم وجوب الشيء لا يمنع من الإتيان به . وأما دعوى : أنه لما كان مقتضى الحجة هو عدم الوجوب لزم الالتزام بعدم الوجوب ، وهو ينافي الإتيان برجاء الوجوب . فمندفعة بقصور أدلة الحجية عن النظر للالتزام وانصرافها إلى مقام العمل . وبعبارة أخرى : المنصرف من أدلة التعبد بالحجج والأصول كونه بلحاظ الالتزام العملي وترتيب الآثار العملية ، لا بلحاظ محض الالتزام النفسي المنافي للاحتياط . مع أنه لو سلم مختص بمعلوم الحجية تفصيلا دون المعلوم إجمالا لامتناع الالتزام بتمام مؤديات أطراف محتمل الحجية للزوم التشريع بلا حجة . ( 2 ) كما في دوران الأمر بين القصر والإتمام والجهر والإخفات . ( 3 ) اللازم على المكلف فعل كل منها . لا التزام فعل كل منها . ( 4 ) تفسير للموصول في قوله : « وما اقتضاه الظن . . . » لكن ذلك ليس مقتضى الظن القائم على عدم الوجوب ، بل يكفي فيه عدم الدليل على الوجوب ،