تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إلا أن يقال : إن الاحتياط في المسألة الأصولية إنما يقتضي إتيانها لا نفي غيرها ، فالصلاة الأخرى حكمها حكم السورة في عدم جواز إتيانها على وجه الوجوب ، فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب ، فيصير نظير ما نحن فيه . وأما الثاني وهو مورد المعارضة 1 ، فهو كما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء من بين أشياء ، ودلت على وجوب كل منها أمارات نعلم إجمالا بحجية إحداها ، فإن مقتضى هذا وجوب الإتيان بالجميع ، ومقتضى ذاك ترك الجميع ، فافهم 2 . وأما دعوى : أنه إذا ثبت وجوب العمل بكل ظن في مقابل غير الاحتياط من الأصول وجب العمل به في مقابل الاحتياط ، للإجماع المركب ، فقد عرفت شناعته 3 .
شرح
وعلم إجمالا بحجية إحدى أمارتين قامت كل منهما على تعيين المعلوم بالإجمال في إناء غير ما عينته الأخرى ، فإن مقتضى الاحتياط في الحجية اجتناب كلا الإنائين الذين قامت عليهما الأمارتين ، ويجتزأ بذلك في الخروج عن مقتضى العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأواني العشرة ، فيجوز ارتكاب ما عداهما . ( 1 ) يعني : بين الاحتياط في المسألة الأصولية والاحتياط في المسألة الفرعية . ( 2 ) أشير في بعض النسخ المطبوعة إلى زيادة هذه العبارة من قوله : « وأما ما قرع . . . » إلى هنا . ( 3 ) يعني : في الوجه الثاني ، للتعميم حيث تقدم أن العمل ببعض الأمارات لأجل العلم الإجمالي لا يقتضي التعدي إلى غيرها مما خرج عن العلم الإجمالي . ولا مجال لما تقدم منا هناك ، لوضوح أن العمل هنا بملاك الاحتياط لا بملاك الحجية ،