تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أقول : قد عرفت سابقا أن مقدمات دليل الانسداد إما أن تجعل كاشفة عن كون الظن في الجملة حجة علينا بحكم الشارع ، كما يشعر به قوله : كان بعض الظنون أقرب إلى الحجية من الباقي 1 . وإما أن تجعل منشأ لحكم العقل بتعين إطاعة اللّه سبحانه حين الانسداد على وجه الظن ، كما يشعر به قوله : نظرا إلى حصول القوة لتلك الجملة ، لانضمام الظن بحجيتها إلى الظن بالواقع 2 . فعلى الأول ، إذا كان الظن المذكور مرددا بين الكل والبعض اقتصر على البعض ، كما ذكره ، لأنه القدر المتيقن . وأما إذا تردد ذلك البعض بين الأبعاض ، فالمعين لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلا بما يقطع بحجيته 3 ، كما أنه إذا احتمل في الواقعة الوجوب والحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرد الظن به إلا بعد إثبات حجية ذلك الظن .
شرح
الانسداد في تعيين المهملة ولا حكم له بدونها . ( 1 ) لعل الوجه في إشعار ذلك بالكشف إشعاره بان الحجية من الأمور الواقعية وأن الظنون تختلف في قرب احتمال ثبوتها وعدمه . ( 2 ) لعل الوجه في إشعار ذلك بالحكومة إشعاره بأن ملاك الحجية في المظنون الاعتبار أقوى ، وهو موقوف على إدراك الملاك المذكور للعقل ، وعدم كونه أمرا واقعيا مجهولا . ( 3 ) المستفاد من كلام البعض المتقدم كون الظن بالاعتبار مما يوجب القطع بتعيين المهملة في مورده بنظر العقل . ومنه يظهر الجواب عما ذكره المصنف قدّس سرّه بعد هذا بقوله : « بل التحقيق أن المرجح لأحد الدليلين . . . يتوقف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا » .
التنقيح — صفحة 180 | السيد محمد سعيد الحكيم