هذه غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح بعض الظنون على بعض .
[ المناقشة في المرجحات المذكورة : ]
لكن نقول : إن المسلم من هذه في الترجيح لا ينفع ، والذي ينفع غير مسلم كونه مرجحا .
[ تيقن البعض لا ينفع ]
توضيح ذلك : هو أن المرجح الأول - وهو تيقن البعض بالنسبة إلى الباقي - وإن كان من المرجحات ، بل لا يقال له المرجح ، لكونه معلوم الحجية تفصيلا وغيره مشكوك الحجية ، فيبقى تحت الأصل ، لكنه لا ينفع ، لقلته وعدم كفايته ، لأن القدر المتيقن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكي جميع رواته بعدلين ، ولم يعمل في تصحيح رجاله ولا في تمييز مشتركاته بظن أضعف نوعا من ساير الأمارات الأخر ، ولم يوهن لمعارضته بشيء منها ، وكان معمولا به عند الأصحاب كلا أو جلا 1 ، ومفيدا للظن الاطمئناني بالصدور ، إذ لا ريب أنه كلما انتفى أحد هذه القيود الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجة 2 دونه ، فلا يكون متيقن الحجية . على كل تقدير 3 .
شرح
( 1 ) يعني : عند كل الأصحاب أو جلّهم .
( 2 ) فقد ذهب بعض الأصحاب إلى حجية الصحيح وإن لم يكن معمولا به عند الأصحاب ، كما ذهب بعضهم إلى حجية ما عمل به المشهور وإن لم يكن صحيحا .
( 3 ) لكن لو فرض تردد المتيقن بين نوعين أو أكثر كالصحيح وإن لم يكن معمولا به عند المشهور ، والمعمول به عند المشهور وإن لم يكن صحيحا وكان كل منهما كافيا تعين الاحتياط فيهما بموافقة ما كان منهما مثبتا للتكليف والرجوع في غيرهما إلى أصالة عدم الحجية .
إلا أن يكون في الاحتياط محذور ، فيتعين البناء على حجيتهما معا لو فرض