السماع منه في تبليغ الأحكام ، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الأحكام ، أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب أو الغلط في الفهم أو في سماع اللفظ بالنظر إلى الجميع ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به » 1 . انتهى .
ثم شرع في إبطال دعوى حصول العلم بقول الثقة مطلقا ، إلى أن قال :
« فتحصل مما قررناه كون العلم الذي هو مناط التكليف أولا هو العلم بالأحكام من الوجه المقرر لمعرفتها والوصول إليها ، والواجب بالنسبة إلى العمل هو أداؤه على وجه يقطع معه بتفريغ الذمة في حكم الشرع ، سواء حصل العلم بأدائه على طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرر من الشارع وإن لم يعلم أو لم يظن بمطابقتها للواقع .
وبعبارة أخرى : لا بد من المعرفة بالتكليف وأداء المكلف به على وجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين 2 من غير فرق بين الوجهين ولا
شرح
الجهة .
( 1 ) هذا راجع إلى حجية خبر الثقة ، وأين هو من دليل الانسداد الذي يفرض فيه انسداد باب الظن الخاص ؟ ! .
نعم كلامه هذا ليس في مقدمات دليل الانسداد إلا أن بناء الكلام في دليل الانسداد عليه - كما سبق في كلامه الأول - لا يخلو عن اشكال وإن كان لا بد من التوقف وعدم التسرع في الإيراد عليه ، لعدم الإحاطة بتمام كلامه ولا مجال له فعلا لطوله وتشعبه . فلاحظ .
( 2 ) هذا ظاهر في التخيير بين القطع بفراغ الذمة واقعا والقطع بفراغها في حكم الشارع ، بأن يكون المراد بوجه اليقين الأول ، وبالوجه المنتهى إلى اليقين الثاني .