تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« إن المناط في وجوب الأخذ بالعلم وتحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية إلا أن يقوم دليل على الاكتفاء بغيره ، أو أن الواجب أولا هو تحصيل اليقين بتحصيل الأحكام وأداء الأعمال على وجه أراده الشارع منافي الظاهر 1 وحكم معه قطعا
شرح
( 1 ) يعني : بسلوك الطرق المقررة شرعا . ثم إن هذا ظاهر بدوا في إرادة لزوم تحصيل العلم بالامتثال بحكم الشارع الأقدس وعدم الاكتفاء بالعلم بأداء الواقع . ويناسبه مقابلته للوجه الأول ، إذ ليس المراد بالوجه الأول وجوب العلم بأداء الواقع وعدم إجزاء الامتثال بحكم الشارع بل التخيير بين الأمرين ، كما هو مقتضى قوله : « إلا أن يقوم دليل على الاكتفاء بغيره » فإنه صريح في أنه مع جعل الشارع طريقا للامتثال يكون المكلف مخيرا بينه وبين الامتثال الواقعي ، وإنما يتعين الامتثال الواقعي حيث يقوم دليل على جعل الشارع شيئا يقوم مقامه ، فلا بد أن يكون المراد بالوجه الثاني المقابل له عدم الاكتفاء بالامتثال الواقعي لا عدم لزومه . وهو المناسب أيضا لتفريع ما نحن فيه عليه في الكلام السابق ، لكن المصنف قدّس سرّه - كما سيأتي - فهم منه التخيير بين الأمرين لا عدم الاكتفاء بالامتثال الواقعي . ويناسبه استدلاله الآتي ، فإنه لا يقتضي إلّا الاكتفاء بالامتثال الشرعي لا لزومه . مضافا إلى قوله بعد ذلك : « وبعبارة أخرى : لا بد . . . » . ولو تم ما فهمه المصنف قدّس سرّه تعين كون الفرق بين الوجه الأول والثاني هو أن الوجه الأول يبتني على الاكتفاء بالامتثال الشرعي من حيث كونه بدلا عن الامتثال الواقعي ، لا في عرضه والوجه الثاني يبتني على التخيير بينهما ابتداء لكون كل منهما في عرض الآخر لا بدلا عنه . وكلامه مع ذلك لا يخلو عن غموض وإشكال .