تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قلت : فرق بين ما نحن فيه وبين المثالين ، فإن الظنون الحاصلة للمقلد والقاضي في المثالين بالنسبة إلى نفس الواقع أمور غير مضبوطة كثير المخالفة للواقع 1 . مع قيام الإجماع على عدم جواز العمل بها 2 ، كالقياس ، بخلاف ظنونهما المعمولة في تعيين الطريق ، فإنها حاصلة من أمارات منضبطة غالبة المطابقة لم يدل دليل بالخصوص على عدم جواز العمل بها . فالمثال المطابق لما نحن فيه أن يكون الظنون المعمولة في تعيين الطريق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع لا يوجد بينهما فرق من جهة العلم الإجمالي بكثرة مخالفة إحداهما للواقع ، ولا من جهة منع الشارع عن
شرح
( 1 ) لا مأخذ للفرق بذلك بحسب القواعد الشرعية والعقلية التي بين أيدينا والذي ينبغي أن يقال : إن الظنون التي يعملها العامي والقاضي وغيرهما إن كانت معتبرة شرعا بالخصوص - ولو كانت امضائية لا تأسيسية - كالبينة ، كانت من الظنون الخاصة التي يتعين الاعتماد عليها وترك الظنون الأخرى التي لم يجعلها الشارع سواء كانت الظنون الأخرى بالطريق أم بالواقع ، وإن لم تكن مجعولة بالخصوص فهي كالظنون القائمة على الواقع ولا وجه لترجيحها عليها بناء على ما ذكره المصنف قدّس سرّه في وجه التعميم ، ويجري فيها الكلام السابق . وأما الفرق الذي ذكره فهو - مع المناقشة فيه صغرويا في الجملة - ممّا لا أساس له بحسب الضوابط الشرعية . اللهم إلا أن يريد بيان الحكمة لاعتبار الشارع بعض الظنون دون بعض ، لا بيان العلة التي هي موضوع الحكم في الحقيقة . ( 2 ) الظاهر أن عدم جواز العمل بها بملاك عدم جواز العمل بالظن ، لا لخصوصية فيها كالقياس .