وينتقض أولا : بأنه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا طريقا خاصا 1 ، للإجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس .
ويحل ثانيا : بأن مرجع هذا إلى الإشكال الآتي 2 في خروج القياس عن مقتضى دليل الانسداد ، فيندفع بأحد الوجوه الآتية .
فإن قلت : ثبوت الطريق إجمالا ممّا لا مجال لإنكاره حتى على مذهب من يقول بالظن المطلق ، فإن غاية الأمر أنه يجعل مطلق الظن طريقا عقليا رضى به الشارع ، فنصب الشارع للطريق بالمعنى الأعم من الجعل والتقرير معلوم 3 .
قلت : هذا مغالطة ، فإن مطلق الظن ليس طريقا في عرض الطرق ما
شرح
حكم به العقل ، وهو الطرق الخاصة المجعولة للشارع الأقدس .
لكن هذا إنما يدل على وجود الطريق الخاص من الشارع بلحاظ الانسداد ، لا مع قطع النظر عنه ، فلا يقتضي العلم الإجمالي مع قطع النظر عنه .
( 1 ) مع أنه لم يتقدم دعوى ذلك من الفصول ، كما عرفت .
( 2 ) حيث أنه يأتي في التنبيه الثاني الاشكال في خروج القياس بأن الرجوع إلى الظن حال الانسداد لما كان عقليا امتنع استثناء مثل القياس ممّا لا يرى العقل خصوصية تقتضي استثناءه ، لامتناع تخصيص الأحكام العقلية بطريق تعبدي ، ويأتي الكلام في دفع الاشكال المذكور .
( 3 ) لكن فرض التقرير من الشارع الأقدس لا يخلو عن إشكال ، إذ بناء على الحكومة يكون الحكم راجعا إلى مقام الامتثال الذي ليس من وظيفة الشارع ، وبناء على الكشف يستكشف حكم الشارع بحجية الظن ابتداء لا تقريرا لحكم العقل كما سيتضح في محله إن شاء اللّه تعالى .