تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
العلم عرفا ولو تسامحا في إلغاء احتمال الخلاف ، وهو الذي يحتمل حمل كلام السيد عليه ، حيث ادعى انفتاح باب العلم . هذا حال المجتهد ، وأما المقلد فلا كلام في نصب الطريق الخاص له ، وهي فتوى مجتهده مع احتمال عدم النصب في حقه أيضا ، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء ، ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريرا لهم 1 لا تأسيسا . وبالجملة : فمن المحتمل قريبا إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفية من الرجوع إلى العلم أو الظن الاطمئناني ، فإذا فقد تعين الرجوع أيضا بحكم العقلاء إلى الظن الغير الاطمئناني كما أنه لو فقد والعياذ باللّه الأمارات المفيدة لمطلق الظن لتعين الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال ، فرارا عن المخالفة القطعية والاعراض عن التكاليف الإلهية الواقعية . فظهر مما ذكرنا اندفاع ما يقال ، من أن منع نصب الطريق لا يجامع القول ببقاء الأحكام الواقعية ، إذ بقاء التكليف من دون نصب طريق إليها ظاهر البطلان 2 .
شرح
( 1 ) لكنه داخل في مراد الخصم ، كما عرفت ، فلا يرد الاشكال عليه به . نعم لا يبعد كونه معلوم الحجية بالتفصيل لا إجمالا فلا ينفع الخصم . مع أنه خارج عن محل الكلام ظاهرا إذ الكلام في الطرق التي يرجع إليها المجتهد لا العامي . ( 2 ) كأنه من جهة أن عدم نصب الطريق مستلزم لضياع الحكم وعدم تيسر امتثاله ، وهو نقض للغرض الداعي لجعل الحكم .