اختلاف الأمة على قولين .
وحمل أخذ المبيع في مسألتي التحالف 1 على كونه تقاصا شرعيا قهريا عما يدعيه من الثمن 2 ، أو انفساخ البيع 3 بالتحالف من أصله ،
شرح
( 1 ) لا يخفى أن المسألتين المذكورتين لما كانتا مختصتين بصور العلم التفصيلي فلا مجال لتقييدهما بما إذا لم يفض العمل فيهما إلى مخالفة العلم التفصيلي ، كما هو مبنى هذا الوجه . كما سبق أنه لا مجال لجريان الوجه الثاني فيهما أيضا .
وكذا الوجه الأول ، لعدم ابتناء العلم التفصيلي فيهما على علم إجمالي بل هو حاصل ابتداء بمجرد إرجاع العين إلى صاحبها الأول ، فهما في الحقيقة خارجان عما نحن فيه ، إذا الكلام في العلم التفصيلي الناشئ من العلم الإجمالي .
والحاصل : إنه لا مجال لشيء من الوجوه الثلاثة في المسألتين المذكورتين ، بل يتعين فيها وجوه أخر تعرض المصنف قدّس سرّه لبعضها في كلامه الآتي .
ثم إنه لما كانت مسألة التحالف الثانية هي مسألة الاختلاف في كون العقد بيعا أو هبة فقوله قدّس سرّه : « وحمل أخذ المبيع . . . » لا يخلو من تسامح ، إذ لا معنى لفرض كون العين المسترجعة مبيعة مع فرض الاختلاف في بيعها واحتمال كونها هبة ، وإنما يتم ذلك في مسألة اختلاف تعيين الثمن أو المثمن لا غير ، ولا يبعد ابتناء ذلك منه قدّس سرّه على التغليب .
( 2 ) كان الأولى أن يقول : عن الثمن الواقعي المردد ، أو المثمن الواقعي المردد ، للعلم باشتمال البيع على الثمن والمثمن بلا حاجة إلى الدعوى . كما أنه لا للخصوصية المدعاة بعد فرض عدم ثبوت الدعوى حتى يحكم له بحق المقاصة . ومنه يظهر أن هذا الوجه لا يجري في المسألة الثانية ، وهي مسألة الاختلاف في كون العقد بيعا أو هبة ، لعدم ثبوت دعوى البيع حتى يثبت الثمن ويثبت لمالكه حق المقاصة . اللهم إلا أن يكون ذلك بلحاظ حكم نفسه لفرض اعتقاده بما يدعيه فله ترتيب الأثر عليه . فلاحظ .
( 3 ) وكذا انفساخ العقد الواقعي المردد بين البيع والهبة .