إطلاقه يشمل ما لو علمنا بمخالفة مقتضى الأصل للحكم الواقعي المعلوم وجوده بين القولين 1 ، بل ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه القائل بالتخيير ، هو التخيير الواقعي 2 المعلوم تفصيلا مخالفته لحكم اللّه الواقعي في الواقعة .
ومنها : حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ، فإنه قد يؤدي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ، فإنا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية ، لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصورة .
ومنها : حكم بعض بصحة ائتمام أحد واجدي المني في الثوب المشترك بينهما بالآخر ، مع أن المأموم يعلم تفصيلا ببطلان صلاته من جهة حدثه أو حدث أمامه 3 .
ومنها : حكم الحاكم بتنصيف العين التي تداعاها رجلان ، بحيث يعلم صدق أحدهما وكذب الآخر 4 ، فإن لازم ذلك جواز شراء ثالث
شرح
( 1 ) كما لو كان القولان هما الوجوب والاستحباب ، وكان مقتضى الأصل الحرمة .
( 2 ) يعني : بحيث يكون الحكم الواقعي هو التخيير . أما التخيير الظاهري فهو عبارة عن التخيير في مقام العمل مع بقاء الواقع على ما هو عليه .
( 3 ) العلم المذكور مبني على ما سبق من كون شرائط صحة صلاة الإمام معتبرة في صحة صلاة المأموم .
( 4 ) إذ لو احتمل كذبهما لكونها مشتركة بينهما لم يكن الحكم بالتنصيف موجبا للعلم التفصيلي بالمخالفة .