تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
جهة الصورة ، لا من جهة المادة إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام 1 ، ومن المعلوم امتناع وضع قاعدة يكفل بذلك . ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك : فإن قلت : لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ما نشاهده من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية . قلت : إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية 2 . ومن الموضحات لما ذكرناه - من أنه ليس في المنطق قانون يعصم عن الخطأ في مادة الفكر : - أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدمة
شرح
( 1 ) حيث قسم المنطقيون مبادئ الأقيسة إلى ثمانية أقسام ، وهي : اليقينيات ، والمظنونات ، والمشهورات ، والوهميات ، والمسلمات ، والمقبولات ، والمشبهات ، والمخيلات ، فمواد الاستدلال إما أن تكون من هذه الأقسام أو تكون من البرهانيات المبتنية عليها . ( 2 ) لم يتضح عاجلا المراد بذلك . فإن الخلاف لا يتسبب في الأكثر عن الخلاف في بعض المقدمات العقلية المستدل بها في القضايا الشرعية ، إذ قد لا يشتمل الاستدلال على مقدمة عقلية أصلا . بل كثيرا ما يتسبب عن الخلاف في بعض الأمور الظنية المستدل بها كالخلاف في الدلالة أو السند أو الجمع بين الأدلة ونحو ذلك .
التنقيح — صفحة 52 | السيد محمد سعيد الحكيم