الثاني [ : عدم حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية ]
أنك قد عرفت : أنه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا بين أسباب العلم ، وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريين عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية القطعية الغير الضرورية 1 ، لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ، فلا يمكن الركون إلى شيء منها .
[ مناقشة الأخباريين ]
فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع ، فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ، ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية ، طابق النعل بالنعل 2 .
وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية ، لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلم ذلك 3
شرح
( 1 ) لعلها مثل الملازمات العقلية ، كاستتباع وجوب الشيء لوجوب مقدمته ، أو لحرمة ضده . بخلاف مثل امتناع اجتماع النقيضين من البديهيات .
( 2 ) لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها أيضا ، كما يناسبه كثرة الخلاف فيها .
( 3 ) يعني : كثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها .