وأغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية 1 ، فله وجه 2 ، وحينئذ : فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك ، لتقصيره في مقدمات التحصيل 3 .
إلا أن الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية 4 .
وقد عثرت - بعد ما ذكرت هذا - على كلام يحكى عن المحدث الأسترآبادي في فوائده المدنية ، قال - في عداد ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية في السماع عن الصادقين عليهم السّلام - :
شرح
( 1 ) كما يعلم بكثرة الاختلاف بين العلماء ، لكن قد يدفع ذلك بأنه يكفي في الفرق قيام الأدلة على جواز الرجوع إلى الطرق الشرعية . فتأمل .
( 2 ) فإن ذلك حكم شرعي تعبدي قابل للجعل .
( 3 ) حيث خالف فيها المولى باختياره ، ومثل ذلك مسقط للقطع عن المعذرية عقلا في ظرف الخطأ ، وإن كان لا يتسنى للقاطع الالتفات إلى ذلك لقطعه بإصابة قطعه ، وعدم خطئه .
نعم هذا إنما يتم بناء على أن النهي عن الخوض في المطالب العقلية طريقي لحفظ الواقع الذي يعلم الشارع بضياعه بسبب الخوض فيها .
أما لو كان النهي أصليا نفسيا فهو إنما يقتضي العقاب على نفس مخالفة النهي المذكور ولا دخل له بمعذرية القطع . فلاحظ .
( 4 ) كثرة الخطأ أمر قريب جدا ، إلا أن بلوغ ذلك حدا يستكشف منه المنع الشرعي غير ظاهر .