تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
أنه إن أراد لزوم الخروج عن الدين من جهة العلم بمطابقة كثير منها للتكاليف الواقعية التي يعلم بعدم جواز رفع اليد عنها عند الجهل بها تفصيلا ، فهذا يرجع إلى دليل الانسداد 1 الذي ذكروه لحجية الظن ، ومفاده ليس إلا حجية كل أمارة كاشفة عن التكليف الواقعي . وإن أراد لزومه من جهة خصوص العلم الإجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار 2 حتى لا يثبت به غير الخبر الظني من الظنون ، ليصير دليلا عقليا على حجية خصوص الخبر ، فهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأول الذي قدمناه وقدمنا الجواب عنه . فراجع .

[ حاصل الكلام في أدلة حجية الخبر الواحد ]

هذا تمام الكلام في الأدلة التي أقاموها على حجية الخبر ، وقد علمت دلالة بعضها 3 وعدم دلالة البعض الآخر . والإنصاف أن الدال منها لم يدل إلا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤداه 4 ، وهو الذي فسر به الصحيح في مصطلح القدماء ، والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا بحيث لا يعتني به العقلاء ، ولا يكون عندهم موجبا للتحير والتردد الذي لا ينافي حصول
شرح
( 1 ) إذ المدار فيه على العلم الإجمالي بالتكاليف الشرعيّة الموجب لتنجزها جميعا ، كما هو مبنى دليل الانسداد . ( 2 ) ومقتضاه تنجز خصوص الأحكام التي هي مضمون الأخبار دون ما عداها من الأحكام الشرعيّة ، لخروجها عن العلم الإجمالي المذكور . ( 3 ) العمدة في ذلك الأخبار والإجماع ، على ما سبق تفصيل الكلام فيها . ( 4 ) تقدّم الكلام في ذلك في آخر الكلام في الاستدلال بالكتاب ، وفي آخر الكلام في الاستدلال بالسنة . فراجع .