فإن غاية الأمر دعوى إجماع الإمامية عليه في الجملة 1 ، كما ادعاه الشيخ والعلامة قدّس سرّهما في مقابل السيد واتباعه قدّس سرّه .
وأما دعوى الضرورة من الدين والأخبار المتواترة كما ادعاها المستدل فليست في محلها 2 . ولعل هذه الدعوى قرينة على أن مراده من السنة نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، لا حكايتها التي لا توصل إليها على وجه العلم .
نعم لو ادعى الضرورة على وجوب الرجوع إلى تلك الحكايات الغير العلمية لأجل لزوم الخروج عن الدين لو طرحت بالكلية يرد عليه :
شرح
توضيحه : أن لنا في المقام أمران :
الأول : حجية الكتاب والسنة على الأحكام الواقعية .
الثاني : حجية الأخبار على ثبوت السنة والإجماع والضرورة والأخبار المتواترة إنما تقتضي الأول دون الثاني ، والتمسك بها لإثبات السنة المحكية بالأخبار من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام الذي لا إشكال في عدم جوازه ، بل المتعين التمسك بأصالة عدم الحجية .
( 1 ) ولو أريد هذا كان تمسكا بالإجماع لا بدليل العقل .
( 2 ) لا يبعد دعوى تواتر الأخبار بحجية الخبر في الجملة ، كما يظهر بما سبق عند الاستدلال على حجية الخبر بالسنة .
لكن الدليل حينئذ هو الأخبار المذكورة لا دليل العقل ، لدلالتها على المطلوب من دون ضميمة مقدمة عقلية ، ولا يكون الدليل عقليا إلّا بإرادة الإجماع والضرورة والتواتر على حجية السنة الواقعية حتى يكون الانتقال من ذلك إلى حجية الخبر بضميمة مقدمة عقلية بالوجه الذي ذكره قدّس سرّه .