الكتاب والسنة ولم نتمكن من الرجوع إلى ما علم أنه مدلول الكتاب أو السنة تعين الرجوع باعتراف المستدل إلى ما يظن كونه مدلولا لأحدهما 1 ، فإذا ظننا أن مؤدى الشهرة أو معقد الإجماع المنقول مدلول للكتاب ، أو لقول الحجة أو فعله أو تقريره ، وجب الأخذ به ، ولا اختصاص للحجية بما يظن كونه مدلولا لأحد هذه الثلاثة من جهة حكاية أحدها التي تسمى خبرا وحديثا في الاصطلاح .
نعم يخرج عن مقتضى هذا الدليل 2 الظن الحاصل بحكم اللّه من أمارة لا يظن كونها مدلولا لأحد الثلاثة ، كما إذا ظن بالأولوية العقلية أو الاستقراء أن الحكم كذا عند اللّه ولم يظن بصدوره عن الحجة ، أو قطعنا بعدم صدوره عنه عليه السّلام 3 إذ ربّ حكم واقعي لم يصدر عنهم ، وبقي مخزونا عندهم ، لمصلحة من المصالح .
لكن هذا نادر جدا للعلم العادي 4 بأن هذه المسائل العامة البلوى قد صدر حكمها في الكتاب أو ببيان الحجة قولا أو فعلا أو تقريرا ، فكل
شرح
( 1 ) هذا موقوف على وجوب الرجوع إليهما في مقام العمل ، لا من حيث التوصل بها إلى الأحكام الشرعية المتنجزة ، وهو أجنبي عن دليل الانسداد ، كما عرفت .
( 2 ) هذا وإن خرج عن هذا الدليل إلّا أنه لا يخرج عن دليل الانسداد ، فلا وجه لإرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد ، كما تقدم .
( 3 ) ولو لعدم كونه محلا للابتلاء حتى يحتاج إلى بيان .
( 4 ) هذا مختص بما هو عام البلوى في عصر المعصومين عليهم السّلام دون غيره من المستحدثات - كالتدخين - وما يقل الابتلاء به في عصرهم عليهم السّلام .