ما ظن من أمارة بحكم اللّه تعالى فقد ظن بصدور ذلك الحكم عنهم .
والحاصل : أن مطلق الظن بحكم اللّه ظن بالكتاب أو السنة 1 ويدل على اعتباره ما دل على اعتبار الكتاب والسنة الظنية .
فإن قلت : المراد بالسنة الأخبار والأحاديث ، والمراد أنه يجب الرجوع إلى الأخبار المحكية عنهم ، فإن 2 تمكن من الرجوع إليها على وجه يفيد العلم فهو ، وإلا وجب الرجوع إليها على وجه يظن منه بالحكم .
قلت : مع أن السنة في الاصطلاح عبارة عن نفس قول الحجة أو فعله أو تقريره ، لا حكاية أحدها ، يرد عليه .
أن الأمر بالعمل بالأخبار المحكية المفيدة للقطع بصدورها ثابت بما دل على الرجوع إلى قول الحجة وهو الإجماع والضرورة الثابتة من الدين أو المذهب ، وأما الرجوع إلى الأخبار المحكية التي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجة فلم يثبت ذلك بالإجماع والضرورة من الدين التي ادعاها المستدل 3 ،
شرح
( 1 ) يعني : فيما تعم به البلوى في عصر المعصومين عليهم السّلام .
( 2 ) لو فرض قيام الدليل على وجوب الرجوع للسنة بالمعنى المذكور فلا وجه للتفصيل فيه بين ما يوجب العلم وما يوجب الظن ، بنحو يكون الرجوع للثاني بعد تعذر الرجوع للأول ، بل إن فرض اختصاص الدليل بما يوجب العلم لم يجز الرجوع لما يوجب الظن ولو مع تعذره ، وإن فرض عموم الدليل لما يوجب الظن وجب الرجوع إليه ولو مع تيسر العلم ، وعلى كلا الحالين فالدليل على الحجية ليس حكم العقل .
( 3 ) ولا مجال للاستدلال على حجيتها بالإجماع والضرورة المتقدمين ، فإنه نظير التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . -