آخر على أن معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة .
ويحتمل كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا مع اشتراكهما في عدم التواتر والاحتفاف فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر ، على ما يدعيه الشيخ قدّس سرّه على ما صرح به في كلامه المتقدم من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن .
نعم لا يناسب ما ذكرنا من الوجه 1 تصريح السيد بأنهم شددوا الإنكار على العامل بخبر الواحد .
ولعلّ الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدم بقوله : « انهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى أصحابنا خلافها » .
واستبعد هذا صاحب المعالم في حاشية منه على هامش المعالم بعد ما حكاه عن الشيخ بأن الاعتراف بإنكار عمل الإمامية بأخبار الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ، لأن اشتراط العدالة عندهم وانتفاءها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه انتهى .
شرح
( 1 ) وهو أن الاختلاف بين السيد والشيخ قدّس سرّهما في الإجماع ناشئ من الاختلاف بينهما في وجه عمل الأصحاب بالأخبار التي عندهم . ثم إن التصريح المذكور من السيد قدّس سرّه إنما لا يناسب هذا الوجه لأنه راجع إلى دعوى إجماعهم القولي على إنكار حجية الخبر ، وهو مما لا يجتمع مع دعوى الشيخ قدّس سرّه إذ لا فرق بينه وبين السيد قدّس سرّه في الاطلاع على الإجماع القولي المذكور .