تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
من أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير ، لرضاهم بفعلهم 1 . ويؤيده : قوله تعالى 2 :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ،
وقوله تعالى 3 :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ،
وما ورد 4 من أن : « من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعل » ، وقوله تعالى 5 :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
شرح
( 1 ) هذا غير متعرض للعقاب ، بل لمجرد صحة نسبة الفعل إلى الراضي به . فتأمل . ( 2 ) ذكر بعض المفسرين أن المراد بالذي يحب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا هو نسبتها إليهم وقذفهم بها ، فليست هي متعرضة لمحض النية ، بل للفعل المحرم ، فتكون أجنبية عما نحن فيه . لكن لا يبعد أن يكون التعبير بالحب مشعرا بأن المدار عليه لا على نفس القذف ، فتصلح لتأييد المطلب ، وإن لم يمكن الاستدلال بها . فلاحظ . ( 3 ) بناء على أن المراد من الإبداء محض الإظهار ، ومن الإخفاء مجرد النية . فيدل على العقاب على النية . لكن لا يبعد أن يكون المراد به العقاب على الفعل الصادر عن النية ، غايته أن النية الدافعة للفعل والموجبة له قد تظهر وقد تختفي . ( 4 ) هذا ملحق بأدلة العقاب على الرضا ، وليس من سنخ ما سبق مؤيدا للمطلب . ( 5 ) بناء على أن المراد محض الإرادة ، كما هو مقتضى الجمود على ألفاظ الآية ، لا أن الكناية عن نفس الفعل التابع لها ، وإلا كان أجنبيا عما نحن فيه ، إلا إن يكون مسوقا للتأييد لإشعار ذكر الإرادة بدخلها . فلاحظ .