تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

[ أقسام التجري ]

ثم اعلم : أن التجري على أقسام ، يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها . أحدها : مجرد القصد إلى المعصية . ثانيها : القصد مع الاشتغال بمقدماته . وثالثها : القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية . ورابعها : التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به . وخامسها : التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام . وسادسها : التلبس به رجاء أن لا يكون معصية ، وخوف أن يكون معصية . ويشترط في صدق التجري في الثلاثة الأخيرة : عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا 1 كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية ،
شرح
هذا ولو تم ثبوت العقاب على العزم على المعصية كان العقاب على التجري أولى ، لما فيه من العزم مع المباشرة وإعلان التمرد على المولى ، كما لا يخفى . ( 1 ) إذ لو كان عذرا جاز الاقدام ولم يحسن العقاب بلا كلام . لكن الظاهر اختصاص العذر بما إذا لم يكن الاقدام برجاء تحقق المعصية ، بحيث يكون العمل مبتنيا على الالتفات إلى العذر والاعتماد عليه ، أما إذا لم يبتن على ذلك بل ابتنى على الرغبة في مخالفة المولى والاستهانة بالحكم الشرعي ، كما لو كان الشخص في مقام التمرد ولم يتيسر له مقطوع الحرمة ، بل تيسر له محتمل الحرمة لا غير فأقدم عليه رغبة في الوقوع في الحرام أشكل خروجه عن التجري ، إذ مجرد وجود العذر لا يصلح للاعتذار ما لم يكن عمل المعتذر مبتنيا عليه . بل لا يبعد ذلك في الصورة الخامسة المبتنية على عدم المبالاة بالمعصية نعم لا بدّ -
التنقيح — صفحة 44 | السيد محمد سعيد الحكيم