تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته : أن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما . ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام ، إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب 1 ، فإنه ترجيح بلا مرجح 2 ، وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري ، فهذا ليس تداخلا ، لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما . والتحقيق : أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده ، وأن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك . وأما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجرى في ضمنه ، ففيه إشكال ، كما اعترف به الشهيد قدّس سرّه فيما يأتي من كلامه .
شرح
( 1 ) إلا أن يرجع إلى عدم الموجب للعقاب على الجهة الواقعية بنفسها مع قطع النظر عن العلم بها . وإن العقاب على التجري لا غير ، فلا موجب للعقاب في قبال التجري حتى يرد ما ذكره المصنف قدّس سرّه . لكن لا وجه حينئذ للتعبير في الفصول بالتداخل ، كما هو ظاهر . بل لا وجه لدعوى أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعية أشد منه في المباحات كما سبق منه أيضا . ( 2 ) هذا إنما يلزم لو كان مدعى الفصول كون العقاب مسببا عن أحدهما بعينه ، أما لو التزم بكونه مسببا عنهما معا فلا مجال للإشكال بذلك ، بل اللازم الإشكال عليه بأصالة عدم التداخل في الأسباب المتعددة في المسبب القابل للتعدد أو التأكد ، التي لا إشكال فيها ظاهرا ، بل ولا في الخروج عنها من دليل وهو مفقود .